السيد محمد الصدر
6
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود )
فكاكها عن البشر . هذا سؤال مهم وأساسي ، قد يلقيه الفرد على نفسه ، أو يسمعه من غيره فيهز رأسه يائسا من الجواب ، لأن المستقبل مما لا يمكن الاطلاع عليه بحال من الأحوال ، والمستقبل وحده هو الكفيل بإعطاء الجواب . ولا نستطيع ونحن في الماضي - بالنسبة إلى تلك الحقبة من الدهر - أن نعطي الجواب الحاسم بحال . وقد يهز فرد آخر رأسه من هذا السؤال مستغربا من مجرد إثارته ، لأنه يرى من اليقين الذي لا شك فيه أن البشرية ، سوف تبقى على هذا الحال تجتر مشاكلها ومظالمها ما دام لها وجود . فإن الأوضاع الحاضرة كلها تدل على ذلك المستقبل ، بأي حال . بل إن الطبيعة البشرية ذات الأنانية أو العامل الجنسي أو الاقتصادي أو غيرها هو السبب في هذه الحركات الظالمة ، وهو مواكب للبشرية إلى نهايتها ، إذن ، فلا بد أن يبقى الظلم مواكبا مع البشرية إلى نهايتها ، ولا يمكن أن يوجد لها أي مستقبل سعيد . وكلتا هاتين الفكرتين لها درجة من الأهمية والوجاهة . إلا أنه مما يؤسف له ! ! . . . أن عددا من المفكرين في العالم على مختلف المبادئ والمشارب استطاعوا استشفاف المستقبل ، والتنبؤ بوجود المستقبل السعيد ، وأوضحوا القرائن والدلائل على ذلك . إنك لو سألت الماركسية عن ذلك لأجابت بكل ثقة واطمئنان بنعم . ولو سألت الأديان عامة والأديان الثلاثة الكبرى منها وخاصة الاسلام ، لأجابوا بصوت واحد : نعم ، بكل تأكيد . من هذه الزاوية المشتركة سيكون منطلق البحث . - 3 - تنبأت الماركسية بالمستقبل السعيد ، من زاوية النظرية العامة التي وضعتها لتفسير التاريخ ، المسماة بالمادية التاريخية ، التي جعلت خاتمة مطافها ذلك المستقبل . وتنبأت الأديان ، بهذا المستقبل من زاوية البرهنة على وجود قائد معين منقذ للبشرية من المظالم ومخلص لها من المشاكل . . . وقد سماه الإسلام